تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
88
مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )
كما اختاره صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) فمجرد عدم التنبيه من الشارع على اعتباره يكشف عن عدم اعتباره ، إذ على تقدير اعتباره كان على الشارع التنبيه عليه ولو بعنوان الإخبار بالجملة الاسمية ، لكونه ممّا يغفل عنه نوع المكلفين . واستدلّ القائل بالاعتبار بوجهين : الوجه الأوّل : الاجماع المدعى في كلمات المتكلمين . وفيه : أنّه اجماع منقول لا يصحّ الاعتماد عليه . مضافاً إلى عدم كونه إجماعاً تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) لاحتمال أن يكون الوجه في اعتباره عند المجمعين هو : الوجه الثاني : وهو أنّ حسن الأفعال وقبحها إنّما يكون بالعناوين القصدية ، بمعنى أنّه إن كان الفعل حسناً بعنوان خاص يعتبر في حسنه الاتيان به مع قصد هذا العنوان ، وإلاّ فلا يتصف بالحسن ، فانّ ضرب اليتيم إنّما كان حسناً إذا قصد به التأديب ، وإلاّ فلا يكون حسناً وإن ترتب عليه التأديب خارجاً . ففي المقام يحتمل أن يكون حسن الفعل منوطاً بعنوان خاص لا يعرفه المكلف ولا يميّزه ، فلا بدّ من الاتيان به مع إشارة إجمالية إلى ذلك العنوان ، بأن يأتي به بعنوان الوجوب أو الندب ، فانّه عنوان إجمالي لكل ما له دخل في حسن الفعل ، فلا بدّ من التمييز وقصد الوجه . وفيه أوّلاً : أنّ اعتبار قصد عنوان خاص غير محتمل ، إذ الواجب بحكم العقل هو امتثال أمر المولى باتيان ما تعلّق به الأمر ، وكل ما توهم دخله في المأمور به يدفع بالأصل اللفظي أو الأصل العملي ، أو بعدم التنبيه على ما تقدّمت الإشارة إليه .
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 72 .